السمعاني
330
تفسير السمعاني
( * ( 39 ) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا ) * * تعالى : * ( واصنع الفلك بأعيننا ) فإن قيل : ما من أحد في العالم إلا وهو يربى ويغدى بمرأى من الله ونظر منه ، فأي معنى لتخصيص موسى ؟ والجواب : أن الله تعالى فعل في اللطف في تربية موسى ما لم يفعل في تربية غيره ، فالتخصيص إشارة إلى ذلك اللطف . وقوله : * ( إذ تمشي أختك ) سنذكر هذا في سورة القصص ، إن شاء الله تعالى . وقوله : * ( فتقول هل أدلكم على من يكفله ) يعني : على امرأة ترضعه ، وتضمه إليها . وقوله : * ( فرجعناك إلى أمك ) أي : فرددناك . وقوله : * ( إلى أمك كي تقر عينها ) قد بينا معنى قرة العين ، وهو إشارة إلى فرحها وسرورها بوجوده . وقوله : * ( ولا تحزن ) أي : يذهب عنها الحزن . وقوله : * ( وقتلت نفسا ) أي : القبطي ، وسنذكره من بعد إن شاء الله تعالى . وقوله : * ( فنجيناك من الغم ) أي : من القتل ، وقيل : من غم التابوت ، وغم البحر . وقوله : * ( وفتناك فتونا ) أي : ابتليناك مرة بعد مرة ، وقيل : بلاء بعد بلاء ، ويقال : أخلصناك إخلاصا . من المشهور المعروف أن سعيد بن جبير ، سأل عبد الله بن عباس عن قوله : * ( وفتناك فتونا ) فقال : تغدو على غدا ، فلما جاءه من الغد ، أخذ معه في قصة موسى من أولها ، وجعل يعد عليه شيئا فشيئا من ولادته في سنة قتل الأبناء ، ومن إلقائه في الماء ، وجعله في التابوت ، ووقوعه في يد فرعون ، ولطمه وجهه ، وأخذه